--------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
إيليا أبو ماضي
المقدمة:

شاعر كلماته تخرج من القلب إلى القلب ، و ربما كان لهجرته إلى الولايات المتحدة عليه أثر كبير في قصائده، و حروبه الطاحنة على الغرور وروائعه في وصف جور المجتمع على بعض فئاته المستضعفة كانت نجمة مضيئة في سماء هذا الشاعر المبدع... وأتناول في بحثي هذا حياة إيليا أبي ماضي، وهجرته و أسفاره، وآثاره، وبعض أشعاره.
العرض:
ميلاده سفره إلى مصر:
ولد أبو ماضي في قرية "المحيدثة" من قرى لبنان سنة 1889 م ودرس في إحدى مدارسها الصغيرة ثم غادرها في سن الحادية عشرة إلى الإسكندرية .عام 1900م و ظل يعمل بمصر في التجارة وكان في أوقات فراغه ينظم شعره وينشره في الصحف المصرية حتى اكتملت لديه مجموعة من قصائد جمعها في ديوان في مدينة الإسكندرية وسماه " تذكار الماضي".

هجرته إلى الولايات المتحدة الأمريكية:
في عام 1911م قرر مغادرة مصر متجها إلى الولايات المتحدة،استقر بمدينة "سنستانى" بضع أعوام ثم انتقل إلى نيويورك عام 1916م واشتغل بالصحافة فأنشأ في 1929 م مجلةً سماها "السمير" ثم أصبحت جريدة يومية، و التقى أبو ماضي بجماعة من رفاقه الأدباء العرب المهجريين، ومن أبرزهم جبران خليل جبران وكونوا "الرابطة القلمية" في عام 1920م .



شعره وتطوره:
خلف أبو ماضي تراثاً شعرياً جيّداً بدأ بنشره في الصحف المصرية ثم تابع إنتاجه في الولايات المتحدة الأمريكية ،و قد ظهرت دواوينه على النحو التالي:

ديوان تذكار الماضي نشره بالإسكندرية عام 1911م. 1)
ديوان إيليا أبي ماضي طبع في نيويورك عام 1918م. 2)
3) الجداول صدر في نيويورك عام 1927م.
4)الخمائل صدر في نيويورك عام 1940م و طبع بالمشرق العربي عدة مرات.
5)مجموعة من القصائد متناثرة في بعض الصحف.

تميزت أشعاره بالرقة والعذوبة والحنين إلى الوطن ووصف الطبيعة. قالت عنه فدوى طوقان: "إنني أرفع أبا ماضي إلى القمة ولا أفضّل عليه شاعراً عربياً آخر لا في القديم ولا في الحديث".

وتميز إيليا أبو ماضي من بين شعراء عصره بأنه شاعر التفاؤل والأمل،حيث يقول زهير ميرزا عنه: "التفاؤل نزعة إنسانية عميقة الجذور في نفس أبي ماضي ".وألف عنه د. عبد المجيد الحر كتاباً سماه (إيليا أبو ماضي باعث الأمل ومفجر ينابيع التفاؤل)، وقال عنه خليل بوهومي :"لقد علمنا إيليا أبو ماضي كيف يكون الشباب المتجدد الطامح بالأمل، الطامح إلى نيل السؤود والعلا".





أمثلة من شعره:
قال في النفس:
سئمت نفسي الحياة مع الناس ** وملّت حتى من الأحباب
وتمشت فيها الملالة حتى ** ضجرت من طعامهم والشراب
علمتني الحياة في القفر أني ** أينما كنت ، ساكن في التراب
سأبقى ما دمت في قفص الصّلصال عبد المنى أسير الرغاب
خلت أني في القفر أصبحت وحدي ** فإذا الناس كلّهم في ثيابي!

وقال في الفقر:
قل للغني المستعز بماله ** مهلا لقد أسرفت في الخيلاء
جبل الفقير أخوك من طين ومن ** ماء، ومن طين جبلت وماء
فمن القساوة إن تكون منعمًا ** ويكون رهن مصائب وبلاء
وتظل ترفل بالحرير أمامه ** في حين قد أمسى بغير كساء
أتضن بالدينار في إسعافه ** وتجود بالآلاف في الفحشاء
انصر أخاك فان فعلت كفيته ** ذلّ السؤال ومنة البخلاء

وقال في الغرور:
لي صاحب دخل الغرور فؤاده ** إنّ الغرور أخيّ من أعدائي
أسديته نصحي فزاد تماديا ** في غيّه وازداد فيه بلائي
أمسى يسيء بي الظنون ولم تسوء ** لولا الغرور ظنونه بولائي
قد كنت أرجو أن يقيم على الولا ** أبدا ، ولكن خاب فيه رجائي
أهوى اللقاء به ويهوى ضدّه ** فكأنما الموت الزؤام لقائي
يا صاح إنّ الكبر خلق سيء ** هيهات يوجد في سوى الجهلاء
والعجب داء لا ينال دواؤه ** حتى ينال الخلد في الدنياء
فاخفض جناحك للأنام تفز بهم ** إنّ التواضع شيمة الحكماء
أو أعجب القمر المنير بنفسه ** لرأيته يهوي إلى الغبراء
وقال في التبسم:
قال السماء كئيبة ! وتجهما ** قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !
قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم ** لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!
قال: التي كانت سمائي في الهوى ** صارت لنفسي في الغرام جــهنما
خانت عــــهودي بعدما ملكـتها ** قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !
قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها ** لقضيت عــــمرك كــله متألما

الخاتمة:

وأخيراً، وبعد هذا التطواف في حياة إيليا أبي ماضي و بعض أشعاره ، أختتم بحثي بهذه الأبيات التي مازالت ترن في أذهان الناس ليومنا هذا:

كـن بـلـسماً إن صار دهرك أرقما ** وحـلاوة إن صـار غـيـرك عـلـقما
مَــنْ ذا يــكـافـئُ زهـرةً فـواحـةً ؟ ** أو مـن يـثـيـبُ الـبـلـبل المترنما ؟
يـاصـاحِ خُـذ عـلـم الـمـحبة عنهما ** إنـي وجـدتُ الـحـبَّ عـلـمـا قـيـمـا







المقترحات والتوصيات:
1- جمع أشعار هذا الشاعر المبدع في كتب ونشرها في كثير من المكتبات.

2- التشجيع على معرفة المزيد عن حياة أبو ماضي و الاستفادة من تجاربه.

3- الوقوف عند الموضوعات التي تناولتها أشعار إيليا أبو ماضي والاستفادة منها.

*************************************أسماء المراجع:
 أدب المهجر – عيسى الناعوري.
 كتاب اللغة العربية للصف الثاني عشر.
 الموقع على شبكة الانترنت:
www.ar.wikipedia.org^16^^16^^16^


[ للأمانة منقول ]