تنطق بعظمة إبداع الخالق

تنطق “البحار” بحكمة الخالق وحسن تقديره ودقة النظام في الأرض، فهذه البحار تمثل 71 في المائة من مساحة الأرض، وهي بذلك تضمن استمرار دورة المياه وبالتالي الحياة على هذا الكوكب الذي يعد الكوكب الوحيد الذي يوجد به ماء، وضرب الله سبحانه وتعالى المثل بالبحر في الاتساع والكثرة: “قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا” (الكهف:109) وكان نصيب البحر وافرا في الإعجاز الكوني في القرآن الكريم، حيث الفلك التي تجري فيه، وانه المعين الذي لا ينضب لماء السماء “المطر” يقول تعالى: “إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون” (البقرة: 164).

وحركة السفن التي تسير في البحر لتحقيق مصالح الناس وقضاء منافعهم في شتى المجالات لآية من الآيات مصداقا لقوله تعالى: “وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره” (إبراهيم: 32) ثم إن في البحر ثروات وطاقات تنفع البشرية وإنها لمن مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله القائل: “وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين” (الأنعام: 59).

وقد كشف العلم الحديث أن البحار المالحة تختلف في تركيب مياهها وحرارتها وكثافتها، والأحياء المائية بها وقابلية ذوبان الأكسجين، وان المحيط الواسع لا يتكون من بحر واحد بل من بحار مختلفة، وهذه البحار يفصل بين كل منها البرزخ المائي سواء التقى البحران في محيط أو عند مضيق، وأثبتت الصور الحديثة التي التقطتها الأقمار الاصطناعية أن بحار الدنيا ليست موحدة التكوين، وظهر لكل بحر لون مختلف عن الآخر، فبعضها ازرق قاتم وبعضها اسود وبعضها اصفر، وذلك بسبب اختلاف درجات الحرارة بينها، وظهر خط ابيض رفيع يفصل بين كل بحرين ليؤكد العلم الحديث قول القرآن: “مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان” (الرحمن: 19-20).

أما التقاء الماء العذب بالماء المالح، فإنما يشهد لله بطلاقة القدرة وبإتقان الخلق وبديع الصنعة يقول سبحانه: “وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا” (الفرقان: 53) وهذه إشارة إلى تدفق النهر إلى البحر.

والبحر نعمة مسخرة لخدمة الإنسان، يعين على تنقية الجو وعلى تحرك الرياح وإنزال المطر، وبه الثروات المعدنية ويستثني الله الماء من القوانين ويجعل له قانونا خاصا به عند التجمد، ومن منطلق هذا القانون يمن الله علينا منه باللحم الطري والمراكب والزينة وغيرها.



[ للأمانة منقول ]